محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
101
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . * فكما كان ابتداء التعريف بهذه الأسامي الثلاثة ، كذلك كان ابتداء التكليف بهذه المعاني الثلاثة ؛ واللّه أعلم . قوله - جلّ وعزّ - : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ اللغة قال أهل اللغة : هديت فلانا الطريق هداية ، وهديته في الدين هدى وهداية ؛ والهادي : الراشد الذي يدلّ على الطريق ؛ والهادي : العنق ، سمّي بذلك لأنّه يتقدّم الجسد ؛ وهوادي الخيل والوحش هي التي تتقدّم للدلالة ، ثمّ سمّي كلّ متقدّم هاديا ، وإن لم يتقدّم للدلالة ، ولذلك سمّي العنق هاديا ؛ واهتدى : افتعل من الهدى ؛ ومنه قوله تعالى : فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا أي أبصروا رشدهم ؛ وهديت لك بمعنى بيّنت « 1 » لك ؛ ومنه قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ أي لم يبيّن لهم ، وقوله تعالى : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ أي بيّنّا لهم . وقال قوم : أصل الهداية الإحالة ، يقال : هديت العروس إلى بيت زوجها ( 40 آ ) هديا « 2 » ، وأهديتها إهداء ، وأهديت الهديّة أهديها إهداء ؛ والهدية مصدر أيضا ، ومن ذلك الهدي . وفي الحديث : أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - خرج في مرضه الذي مات فيه يهادي بين اثنين ، أي أنّه كان يعتمد عليهما لضعفه وتمايله ؛ والفعل منه يتعدّى إلى مفعولين ؛ وإنّما يتعدّى إلى الثاني بأحد حرفي الجرّ : إلى واللام ؛ وقد يحذف حرف الجرّ ، فيقال : هديته « 3 » الطريق ؛ وهو أفصح ، ويقال : هديت هدي فلان ، إذا سرت سيرته . قال المفضّل بن سلمة : قوله « اهدنا » أي زدنا هدى « 4 » وإرشادا ولا تزغ « 5 » قلوبنا عنه بعد إذ هديتنا له . وقال غيره : الهدى في القرآن على وجهين : هدى دعاء وبيان ، كقوله تعالى : أَ وَلَمْ يَهْدِ
--> ( 1 ) . س : ثبت . ( 2 ) . س : هدا . ( 3 ) . س : عدية . ( 4 ) . س : يهدى . ( 5 ) . س : لا يزغ .